محمد سليم الجندي
202
تاريخ معرة النعمان
أهلها على نحو الف رجل منهم ، فلما جاءها مراد باشا ، سلموهم اليه ، فقتلهم ، وقتل رجاله ، الذين كانوا محاصرين في القلعة بعد ان امنهم . ثم فر ابن جانبولاذ إلى الآستانة ، فالتجأ إلى داود باشا أحد الوزراء ، فسعى له عند السلطان ، فعفا عنه ، وارسله إلى جهة طمشوار ، في حدود العجم ، فأقام نحو سنة ، ثم عاد إلى شنشنته ، « 1 » من الظلم والتعدي ، فهم الناس بقتله ، ففر إلى جهة بلغراد ، والتجأ إلى علي باشا بن القاضي ، فحبسه في القلعة خوفا عليه من أهل طمشوار ، فلما عاد مراد باشا إلى الآستانة ، أشار على علي باشا بقتله ، فقتله ، في سنة 1020 ه . وقد ذكر المحبي « 2 » : ان ابن جانبولاذ كان يعرف بابن عربو ، وكان أمير لواء الأكراد بحلب ، ولي حكومة المعرة ، وكلّز ، وعزاز ، وذكر « 3 » ان عليا قتل نحو سنة 1020 ه ، وارسل رأسه إلى السلطان ، وذكر مقتل علي ، وغيره ، بصورة مفصلة ، فليراجع . وفي المعرة الآن قوم يعرفون بابن عربو ، يزعمون أنهم ينسبون إلى ابن جانبولاذ ، ولم ار ذلك لأحد من المتقدمين ، والناس امناء على أنسابهم . بنو العظم أسرة معروفة في المعرة ، وقد خرج منها وزراء ، وشعراء ، وغيرهم ، وقد ذكرنا جملة منهم .
--> ( 1 ) الشنشنة : الخلق ، والطبيعة . ( 2 ) المحبي : خلاصة الأثر 3 : 135 ( ج ) ( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر 3 : 140 ( ج )